قالت وكالة الأنباء اليهودية (JNS) إن وصول أول سفير صومالي إلى إسرائيل - والشراكة المتنامية بين البلدين - قد يصدم التحالف المصري الإريتري، الذي يهدف في المقام الأول إلى تقويض استقلال أرض الصومال وتقييد الدور الإقليمي المتنامي لإسرائيل في القرن الأفريقي.

 

واعتبرت أن وصول محمد حاجي إلى إسرائيل لمباشرة عمله سفيرًا لأرض الصومال، في الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أرض الصومال في 18 مايو، يمثل دلالة رمزية بالغة الأهمية. 

 

تعميق العلاقات الثنائية

 

وأعلن السفير عن إنشاء السفارة في القدس، في حين تشير التقارير إلى وجود دبلوماسي إسرائيلي مماثل في هرجيسا، مما ينبئ بتعميق العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ وفعّال.

 

وكثيرًا ما يُصوَّر التحالف المصري الإريتري على أنه جهد لتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر، لكن التقرير قال إن مواقفهما المعلنة في الواقع، ومشاركاتهما الدبلوماسية الأخيرة تشير إلى شيء أكثر حدة: تحالف سياسي لا تحركه دوافع التكامل والتنمية المشتركة، بل دوافعه عداء منسق تجاه إثيوبيا، واستقلال أرض الصومال، وتوسع الوجود الدبلوماسي الإسرائيلي في القرن الأفريقي.

 

ويكمن في قلب هذا التقارب مجموعة من الروايات السياسية المتداخلة وأولويات الأمن التي تعكس تركيزًا مشتركًا على الحفاظ على سلامة أراضي الصومال، لا سيما فيما يتعلق باستقلال أرض الصومال، مع مقاومة عمليات إعادة التموضع الخارجية التي تشمل إسرائيل والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، والتي يمكن أن تغير التوازن الاستراتيجي لممر البحر الأحمر.

 

تحالف الإمارات وإثيوبيا في القرن الأفريقي

 

ودأب الرئيس الإريتري أسياس أفورقي على تصوير التطورات الإقليمية من منظور التدخل الأجنبي والحصار الجيوسياسي. وفي تصريحات علنية خلال مقابلة تلفزيونية في يوليو 2025، قال إن الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا تدعمان المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية في القرن الأفريقي. كما روّجت شخصيات من الشتات الإريتري، المتحالفة معه لهذه الرواية، مصورةً أرض الصومال وإثيوبيا كجزء من مشروع إقليمي إسرائيلي أوسع.

 

وفقًا للتقرير، فإنه في إطار هذه النظرة العالمية، لا يتم التعامل مع سعي أرض الصومال للاستقلال على أنه مسألة دستورية أو قانونية معزولة، بل كجزء من صراع إقليمي أوسع نطاقًا حول السيادة والنفوذ والسيطرة على الممرات البحرية.

 

كما أبدى علنًا استعداده للمشاركة في التعاون الإقليمي الهادف إلى الحفاظ على وحدة الصومال، بما في ذلك الإشارة إلى دعم عسكري محتمل أو نشر قوات عسكرية في الصومال بالتنسيق مع الجهات الفاعلة الإقليمية المتحالفة. وفي المقابلة نفسها، ادعى أيضًا أن إريتريا درّبت ونشرت نحو 10 آلاف جندي صومالي في إطار هذا الجهد، وأن العديد منهم انشقوا وانضموا إلى حركة الشباب.

 

وانعكس هذا الموقف رسميًا في القمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة في أكتوبر 2024، حيث أكد رؤساء مصر وإريتريا والصومال مجددًا التزامهم بوحدة أراضي الصومال.

 

وأكد الاجتماع على تقارب استراتيجي: مصلحة مشتركة في تعزيز وحدة الصومال في لحظة يتوسع فيها انخراط أرض الصومال الدولي تدريجيًا، بما في ذلك المناقشات التي وردت حول اعتراف إسرائيل، إلى جانب تكهنات أوسع بأن الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا والولايات المتحدة وغيرها قد تحذو حذوها في نهاية المطاف.

 

وهكذا لم تعكس القمة مجرد تعاون ثنائي فحسب، بل عكست أيضًا تحالفًا ناشئًا في البحر الأحمر والقرن الأفريقي بين مصر وإريتريا يتمحور حول الحفاظ على سلامة أراضي الصومال ومعارضة استقلال أرض الصومال، بما في ذلك من خلال إمكانية التدخل الأمني أو العسكري المنسق.

 

تحالف مصر مع إريتريا

 

ويتشكل تحالف مصر مع إريتريا في المقام الأول من نزاعها الطويل الأمد مع إثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتبره القاهرة تهديدًاً مباشرًا لأمنها القومي. ويعكس هذا التحالف مبدأ "عدو عدوي صديقي"، الذي تعززه التوترات بين إريتريا ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

 

وفي هذا السياق، وسعت مصر التعاون الأمني والعسكري مع الصومال في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تنسيق الدفاع وفيما يتعلق بترتيبات التدريب التي تهدف إلى تعزيز السلطة المركزية في الصومال، مما يترتب عليه الحد من استقلال أرض الصومال وموازنة الانخراط الإقليمي لإثيوبيا.

 

في هذا السياق، يُنظر إلى سعي أرض الصومال للاعتراف بها في القاهرة على أنه سابقة قد تُزعزع الاستقرار، وتُقوّض مبدأ وحدة الأراضي الصومالية. ويُضيف اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وتوسيع نطاق علاقاتها الدبلوماسية معها بُعدًا إضافيًا من التعقيد إلى حسابات مصر الإقليمية.

 

واعتبر التقرير أن التحالف بين مصر وإريتريا، في مجمله، لا يعكس كتلة استراتيجية، بل موقفًا معلنًا علنًا تشكل من خلال تحدٍ متداخل ضد عدو مشترك متصور.

 

وتشمل هذه العوامل المقاومة لإثيوبيا، ومسار استقلال أرض الصومال، والشكوك المشتركة تجاه إعادة التحالفات الدبلوماسية المتطورة التي تشمل إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في القرن الأفريقي.

 

واعتبر التقرير أن ما يربط هذا التحالف ليس رؤية اقتصادية مشتركة أو أجندة استراتيجية، بل أجندة مشتركة لتقويض استقلال أرض الصومال وانخراط إسرائيل الدبلوماسي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، إلى جانب العداء تجاه إثيوبيا بسبب دورها المتصور في دفع هذه التشكيلات الإقليمية.

 

ولم يعد الاعتراف بأرض الصومال مجرد قضية إقليمية صومالية؛ بل أصبح جزءًا من صراع جيوسياسي أوسع نطاقًا حول الانتماء إلى البحر الأحمر، ويرتبط بشكل متزايد بتوسع مشاركة إسرائيل في القرن الأفريقي.

 

وخلص التقرير إلى أن العلاقات الثنائية القوية بين إسرائيل وأرض الصومال من شأنها أن تشجع الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وغيرهما على أن تحذو حذوها، وأن تضع الولايات المتحدة في نهاية المطاف في موقع يسمح لها بالتماشي مع هذا المسار الدبلوماسي المتطور.

 

https://www.jns.org/opinion/habtom-ghebrezghiabher/ambassadors-arrival-in-israel-shocks-the-egypt-eritrea-axis-against-somaliland